محمد أبو زهرة

2845

زهرة التفاسير

حامدين اللّه تعالى على هدايتهم ، وقد أرادوا أن يزدادوا سرورا باهتدائهم ، وأن يعرفوا هذا الذي جاءهم وعد الحق ، جاء مقابله للذين كذبوا بآيات الله تعالى واستكبروا عنها نالهم ما أوعدوا به من عذاب دائم خالد . وقد نادى الملائكة مؤكدين إجابتهم التي لم يجدوا عنها حولا فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . أي أعلم معلم من الملائكة بينهم ، أي بين الفريقين اللذين يتبادلان ذلك الحديث أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، أي أن الحال المستقر الثابت لعنة الله والطرد من رحمته ومن نعيم الجنة للظالمين الذين ظلموا أنفسهم بتضليلها وكفرها وظلموا الحق بالكفر به ، وظلموا الآيات الإلهية بتكذيبها ، وظلموا الناس بأفعالهم . ومثل هذا أو فيما معناه ، قوله تعالى : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) [ الصافات ] . ونلاحظ أن « قد » في قوله تعالى : أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا للتحقيق أن ذلك محقق لا محالة وقد عرّف الله تعالى الظالمين الذين استحقوا لعنة الله ، فقال عزّ من قائل : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ( 45 ) . هذا بيان للظالمين ، فذكر - سبحانه وتعالى - لهؤلاء ثلاثة أوصاف : أولها - يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي يعرضون عنها ، ويمنعون غيرهم منها ، كالسخرية ممن يؤمنون ، واستضعافهم والتشكيك في عقائدهم والغطرسة عليهم ، وإيذائهم والاستخفاف بهم والإصرار على باطلهم ، والتواصى بالباطل بينهم على مقاومة الهداة المرشدين وتهديدهم بالأذى ، كما قالوا : . . . وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ . . . ( 91 ) [ هود ] ، وهكذا . وسبيل الله تعالى هي الصراط المستقيم الموصل إلى الحق فهم يصدون عنه ، وكأنهم يقفون على رأس الطريق يمنعون من يدخل فيه ، فهم يترصدون أهل الهدى ، ويردونهم .