محمد أبو زهرة

2842

زهرة التفاسير

ذاته ، لمن تكون له إرادة ، لم يخالطها الهوى ، ولم تسيطر عليها الشهوة ، وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « بشروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا » « 1 » . ولقد روت عائشة - رضى اللّه عنها : « ما خير النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن معصية » « 2 » . وإن اللّه تعالى أنعم على المؤمنين يوم القيامة بهذا النعيم المقيم ، وأنعم عليهم مع ذلك بنعمة المحبة ، والرضا واطمئنان النفس ؛ ولذا قال تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . إن الجنة مكان طاهر مطهر اختاره اللّه تعالى سكنا لعباده الأتقياء الأطهار ، وإنه في مقامه لأطيب من أحب مسكن يختاره في الدنيا ، كما ورد في الأثر . وإنه لطهارته كان من فيه جميعا في طهارة كاملة حسية ومعنوية ، طهارة الأبدان وطهارة القلوب التي في الصدور ، وإن أشد ما يدرن القلوب الغل والحسد ، والأحقاد الدنيوية ، فإنها أمراض تصيب القلوب ، لتجعل الإنسان في هم مستمر ، وعذاب مقيم ، فكان من مقتضى النعيم الذي أنعم اللّه به على الأبرار أن يتم عليهم نعمته بأن يكونوا في نعيم في قلوبهم ، كما أن أجسامهم في نعيم ؛ ولذا قال تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ . ونزعنا : أي استخرجنا ، والنزع أقوى من الاستخراج ؛ لأن النزع إخراج ما هو متأشب « 3 » بالقلب لا يسهل إخراجه ، ولكن اللّه تعالى ينزعه نزعا ، ويبقى القلب مصقولا بنور المحبة والمودة ، فيتحابون ويتوادون ، ولا يتباغضون ، ولقد قال

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) متفق عليه ، وقد سبق تخريجه . ( 3 ) من التأشّب ، وهو التجمع من هاهنا هاهنا . لسان العرب - أشب .