محمد أبو زهرة

2843

زهرة التفاسير

النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه اللّه تعالى من قلوب المؤمنين » « 1 » . ورد في بعض الآثار أن أهل الجنة إذا سيقوا وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان ، فإذا شربوا من إحداهما ينزع اللّه ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور ، واغتسلوا من الأخرى ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلم يشعثوا ، ولم يشيخوا بعدها أبدا ، ولقد قال تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً . . . ( 73 ) [ الزمر ] . هذا النعيم معنوي ، وهناك نعيم حسى قال اللّه تعالى فيه : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ أي أنهم في غرفات تجرى الأنهار ، وكأنها تجوس خلالها ، فيكون منظر النهر العذب ينساب انسيابا ، ومنظر الظلال والأشجار ينسرق « 2 » من تحتها الماء ، ويرزقهم اللّه تعالى أمرا معنويا هو الاطمئنان إلى الهداية ، وفيها إدراك ما وصلوا إليه بفضل اللّه تعالى ، وقد حمدوا اللّه تعالى على ما وصلوا إليه في الدنيا ، وأورثهم اللّه ثمراته في الآخرة ، فيقولون ما حكى اللّه تعالى عنهم : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . إن قولهم هذا سرور وفرح واطمئنان إلى الغاية التي آل إليها أمرهم ، ويقول صاحب الكشاف في هذا : يقولون ذلك سرورا واغتباطا بما نالوا ، وتلذذا بالتكلم به . . كما ترى من رزق خيرا في الدنيا ، يتكلم بنحو ذلك ، ولا يتمالك أن يقوله للفرح . وقوله تعالى : وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ أي ما كان من شأننا ونحن لا نملك من أمرنا شيئا أن نرشد ونهتدى إلى الحق لولا أن هدانا اللّه تعالى ،

--> ( 1 ) ذكره القرطبي ، والثعالبي في مستهل تفسيره لهذه الآية دون إسناد . ورواه البخاري بنحو : التفسير ( 6388 ) - وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . . . ( 47 ) [ الحجر ] . ( 2 ) أي ينساب بخفاء وفتور .