محمد أبو زهرة
2837
زهرة التفاسير
إلى السماء ضارعا ، واللّه تعالى لامكان له ؛ لأنه منزه عنه والسماء لأنها علو يتجه الناس إليها ، لأنهم يريدون العلو ، ويبتغونه ، وإن المشركين الذين يكذبون بآيات اللّه لا يكون لهم رجاء ؛ ولذا قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ . يلاحظ أن اللّه تعالى قال : كَذَّبُوا بِآياتِنا ، قد عدى التكذيب بالباء ، وهو يتعدى بنفسه ، فيقال : كذبت هذا القول وكذبت هذا القائل ، وكذبت الآيات كذلك ، ولكن هنا تعدت بالباء ، كما في الآية السابقة ، وذلك لتضمن التكذيب معنى الكفر ، فالمعنى كذبوا رسلنا كافرين بآياتنا ، واستكبروا عادلين أو متجاوزين عن اتباعها . ذكر اللّه تعالى للكافرين بآيات اللّه تعالى جزاءين : الجزاء الأول - أنه لا تفتح لهم أبواب السماء ، والمعنى في ذلك يحتمل أمورا يصح أن تراد كلها ، الاحتمال الأول : أن المراد أن تغلق أبواب الرحمة في الآخرة ، وعبر عن ذلك بأبواب السماء ؛ لأن الرحمة تكون في كثير من الأحيان من السماء ، فالشمس فيها ، وهي مصدر النور والحرارة ، والنجوم وبروجها ، والقمر وضياؤه ، ومنها المطر الذي يكون غيث ورحمة ، وذكر أبواب السماء إشارة إلى أنهم سدوا على أنفسهم كل مصادر الرحمة والغفران ؛ لأنهم سدوا كل سبل الخير على أنفسهم في الدنيا ، فحق عليهم هذا في الآخرة . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد أرواحهم ، فأرواحهم لا تفتح لها أبواب السماء ، بل تغلق دونها ؛ لأنها أرواح خبيثة نتنة يتقزز منها أهل السماء والأرض إذ تكون أعمالهم الخبيثة قد أفسدت فطرتها . والاحتمال الثالث : أعمالهم ، فلا تتفتح لها أبواب السماء ؛ لأنها في بعثهم يجزون عليها ، وإننا نرى أن تفتح أبواب السماء ، لا يكون لهم ؛ لأنهم لا يرحمون ولا يغفر لهم ، وأرواحهم خبيثة وأعمالهم لا ترفع إلى علو السماء بل تهبط إلى أوهاد الأرض ، والمراد في كل الأحوال ألا تنالهم رحمة السماء .