محمد أبو زهرة

2829

زهرة التفاسير

الإشارة هنا إلى الذين كذبوا آيات اللّه ، واستكبروا معرضين عنها متجاوزين ، والإشارة إلى الموصوف بصفات فيها إيماء إلى أن هذه الصفات هي السبب في الجزاء ، فهذا الاستكبار ، وذلك التكذيب هو السبب في هذا العقاب وهو دخول النار ، وتخليدهم فيها ، وأنهم لا خروج لهم منها ، وقد أكد - سبحانه وتعالى - خلودهم في النار بمؤكدات ثلاثة أولها - القصر ، فقد قصرها عليهم بتعريف الطرفين ، وتعريف الطرفين من أنواع القصر ، فالمعنى أولئك وحدهم هم أصحاب النار ، ثانيها - أنهم أصحاب النار أي الملازمين لها ملازمة الصاحب لصاحبه . ثالثها - التأكيد بضمير الفصل ، إذ يقول سبحانه : هُمْ فِيها خالِدُونَ وتقديم « فيها » في معنى قصرهم على النار ، أي أنهم فيها لا في غيرها خالدون . وقد بين - سبحانه وتعالى - ظلم أولئك المكذبين للرسل المفترين على اللّه تعالى وما يكون لهم يوم القيامة فقال تعالت كلماته : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ . بعد أن بين اللّه الذين اتبعوا هدى اللّه ، وما منحهم اللّه من فضله من اطمئنان وأمن ورحمة ، وذكر الذين شقوا فكذبوا بآيات اللّه تعالى واستكبروا - وصف بعض أفعال المكذبين الكافرين ومآلهم ، فقال : إنهم افتروا على اللّه الكذب ، وهم بذلك ظالمون ، وكذبوا بآياته ، وذلك ظلم ثان عظيم ، فقال تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ . الاستفهام هنا إما للتعجب أو للإنكار ، وعلى الأول يكون المعنى : أي ظلم أفحش وأشد من الكذب على اللّه تعالى ، والافتراء عليه ، بهذا أمر من شأنه التعجب منه ، وإما على كونه للإنكار فيكون إنكار للواقع للتوبيخ على هذا الذي وقع منه ، والتعجب أو الإنكار من أمرين : أحدهما - الافتراء على اللّه ، وهو الكذب عليه عن جهل قاطع للحق ، والثاني - تكذيب الآيات ، وإن الافتراء على اللّه تعالى قد وقع من بعض ، فمنهم حرم بعض الطعام الطيب ونسب ذلك إلى اللّه تعالى ، ومنهم من زعم أن الملائكة بنات اللّه تعالى ، ومن زعم أن الأوثان