محمد أبو زهرة

2830

زهرة التفاسير

تقرب إلى اللّه تعالى ، فكل هذا افتراء عليه - سبحانه وتعالى - عما يقولون علوا عظيما . وهذا ظلم عظيم بذاته يتعجب منه ويستنكر ، والظلم الثاني التكذيب بآياته ، ومعناها ألا يأخذ بما يهديه إليه من معجزات باهرات ، وآيات في الكون ظاهرات ، ومنها آيات توجب الإيمان بها إيمانا بالرسائل الإلهية كآيات التكليف التي أنزلها اللّه تعالى على رسله ، وعلى رأسها القرآن الكريم . وهنا إشارتان بيانيتان : الأولى - قوله : افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . . « افترى » هنا معناها قال قولا مخترعا له لم يكن له أصل وهو كذب في ذاته ، فالمعنى أنه في حقيقته كذب ، قد اخترعه أو افتراه كما في قوله : . . . إِفْكٌ افْتَراهُ . . . ( 4 ) [ الفرقان ] . الثانية في التعبير بأو بدل الواو ، وهي للترديد ، وهي تشير أن الافتراء على اللّه بمثل ما ذكرنا من اتخاذ الولد ، وغير ذلك من المفتريات ظلم فاحش يستنكر ويتعجب منه ، فليس الاستنكار منهما مجتمعين ، بل من كل واحد منهما منفردا ، ومجتمعا . بعد ذلك بين اللّه تعالى ما يترتب على افترائهم وتكذيبهم ، فقال تعالت حكمته : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ الإشارة هنا إلى أولئك الذين ارتكبوا أشد الكذب نكرا ، وأفحشه كفرا ، وكما ذكرنا هذه الإشارة تفيد أن ذلك الوصف هو سبب ذلك الحكم عليهم . و الْكِتابِ المراد به عند بعض المفسرين ما كتب لهم في الدنيا من رزق ، وما مكنوا منه من متع وما ينالون من مكاسب ومن سلطان ، ومن بعد ذلك يأخذهم اللّه تعالى أخذ عزيز مقتدر ، ولذلك ختم قوله تعالى بقوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ فهذا الذي ينالهم هو في الحياة الدنيا ، وذلك كقوله : قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 69 ) مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 ) [ يونس ] ، ومثل قوله تعالى :