محمد أبو زهرة
2828
زهرة التفاسير
يحزنون ، أي لا يصيبهم حزن ، ولا ألم نفسي أو وجداني ، ولا تؤثر فيهم زوابع الحياة لأن نفوسهم مطمئنة بإيمانها ، راضية بقضاء الله وقدره ، كما قال تعالى : . . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) [ الرعد ] ، فمن اهتدى فقد حصن نفسه بالأمن والرضا ، فلا يخاف ولا يحزن . وقد بين اللّه تعالى حال الذين لا يؤمنون بما جاءت به الرسل من الهدى والبينات فقال : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) . هنا ذكر للذين يعصون الرسل ، ويكفرون بما جاءوا في مقابل الذين اهتدوا بهديهم ، وهو هدى اللّه تعالى ، وقد ذكر اللّه تعالى وصفين لهما هما اللذان أديا بهم إلى عذاب اللّه تعالى وهما : الوصف الأول - أنهم كذبوا بآيات اللّه تعالى كذبوا آيات التكليف فلم يؤمنوا بصدقها عن اللّه تعالى مع قيام الأدلة على صدقها ، والبراهين الدالة على أن الرسل يتكلمون عن اللّه ، فهم إذ يكذبون الرسل يكفرون بمن أرسلهم ، ويكذبون بما تدل عليه الآيات الكونية من خلق السماوات والأرض ، وما يكون منها من زروع وثمار ، وحياة كاملة ، وما في السماء من نجوم وبروج إلى آخر ما في الكون من دلالات على أن خالقها واحد أحد هو الفرد الصمد . الوصف الثاني - أنهم استكبروا عن آيات اللّه فحسبوا أن اتباع الرسل ينافي عزتهم ، وينقص من كبريائهم ، فأخذتهم العزة الواهمة بالإثم الحقيقي ، وهنا نجد أن اللّه تعالى يقول : وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها فعبر هنا التجاوز وذلك للإشارة إلى المجاوزة للحقيقة ، أي أن استكبارهم تجاوز بهم عن فهم الآيات وإدراكها لتضمين استكبروا معنى التجاوز ، كان التعدي ب « عن » ، والسياق هذا مؤداه : استكبروا متجاوزين عنها تاركين لها ولقد ذكر سبحانه جزاءهم فقال : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .