محمد أبو زهرة
2827
زهرة التفاسير
إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ فيه « إن » الشرطية ، و « ما » المؤكدة لمعنى الشرطية ، وهذا تأكيد من الله تعالى بأنه سيرسل رسلا مبشرين ومنذرين ، كما قال تعالى : . . . وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) [ فاطر ] ، وقوله : . . . وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ الإسراء ] ؛ ولذا أكد الشرط مع « ما » بالنون . ومؤدى الآيات أن الله تعالى مرسل الرسل لا محالة ولكن ذلك ليس بواجب عليه تعالى ، لا يجب عليه شئ ، ومن الذي يوجب عليه شيئا ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء ] فالكمال كله له تعالى . ورسل : جمع رسول ، وقد أشار - سبحانه - إلى عملهم ، وهو التبليغ عن الله تعالى بقوله تعالت كلماته : يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي والقصص الإخبار والتكليف ، وتوجيه الأنظار إلى الكون قصا وتتبعا ، لا يترك أمرا واجب البيان ولا يبينه والآيات تشمل لعمومها الآيات المبينة للأحكام التكليفية ، والآيات الكونية الدالة على قدرة الله تعالى ، وعلى وحدانيته في الخلق والكون ، والصفات العلية ، وتشمل المعجزات الباهرة التي تدل على الرسالة . وإن هذا القصص الحكيم ، والذكر الذي يهدى ويرشد ، هو كالمطر ، تتلقاه بعض النفوس فتؤمن به ، وتتلقاه أخرى فتكفر به ؛ فالغيث ينزل فيأتي بالخصب والخير الكثير للمؤمنين ، ولا ينبت نباتا ، ولا يسقى حرثا في الأرض الحدباء ، قال تعالى : فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر ، والمعنى إذا جاءتهم الرسل بآياتي فمن اتّقى وأصلح . . . ، ونسب الله - سبحانه وتعالى - الهدى إليه - سبحانه وتعالى - تعظيما لمعناه ، ولبيان أن الرسل يتكلمون عن الله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . . ( 80 ) [ النساء ] ، ولبيان ما يترتب على ذلك ، وهو نفى الخوف والحزن ؛ ولذا قال تعالى : فلا خوف عليهم من عذاب ، بل هم في أمن وسلام ؛ لأن الهداية أمن واطمئنان ؛ ولأن الطاعة لا عقاب منها بل ثواب فلا خوف من عقاب . ولا