محمد أبو زهرة
2826
زهرة التفاسير
هي الجماعة التي يجمعها عصر وعادات وتقاليد ، ويكون فيها توجيه إلى الخير أو إلى الشر ، فهي جيل له أحواله ، وعليه تبعاته ، فالله - سبحانه - أخبرنا أن لكل جيل من الأجيال أجله الذي ينته عنده ، ويذهب بأثقاله ويجئ من بعده جيل آخر له شأنه . وقوله تعالى : لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً والساعة أقل من الزمان ، والسين والتاء في يَسْتَأْخِرُونَ للطلب ، والمعنى لا يتأخرون ، والتعبير بالسين والتاء هنا إشارة إلى أنه لا يتأخر ، ولو طلبوا تأخيره ، بما يقتضيه حب الحياة بالنسبة للعصاة فإنهم يتمنون الحياة ، ولا يتمنون الموت أبدا . وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ، « أي لا يقدّم ولو طلبوا أن يقدموا ؛ كأولئك المؤمنين الذين يستعجلون لقاء ربهم لا طلبا للموت ولكن رغبة في الحياة الآخرة ولقاء ربهم ، طمعا في ثوابه ، أو رغبة في رضوانه . والمعنى لكل أجل كتاب والموت بأي سبب من الأسباب هو نهاية الأجل الذي لا يتأخر ولا يتقدم فالموت بمرض ، أو بقتل أو حرق أو غرق ، أو استشهاد في سبيل كلمة حق لأجل اللّه تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . . ( 78 ) [ النساء ] . وقدم قوله تعالى : لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً على يَسْتَقْدِمُونَ ؛ لأن الرغبة كثيرة ، والرغبة في التقديم قليلة واللّه يتولى الأنفس وهو بكل شئ عليم . وإن من بعد انتهاء الآجال يكون البعث ، ويكون بعد البعث الحساب على التصديق والتكذيب لما جاء به الرسل ؛ ولذا قال عزّ من قائل : يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) . خاطب اللّه تعالى بني آدم ، وفي ذكر آدم - عليه السلام - نبيه وتذكير بما كان من إبليس لآدم - عليه السلام - وعمله على إغوائه وإغواء ذريته من بعده ، وقوله :