محمد أبو زهرة
2818
زهرة التفاسير
زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ النداء لبنى آدم يشمل الناس أجمعين لقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ ، فلما ذا اختص النداء هنا بقوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ ونقول في الجواب عن ذلك الاستفهام المفروض أن ذلك للتذكير بحال آدم وزوجه عند إخراجهما من الجنة ، وبدت سوءاتهما وأخذا يخصفان عليهما من ورق الجنة . وقوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ، معناه البسوا لباسا يكون فيه زينة وتجمل لكم ، وقال تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ معناه تحروا أن تأخذوا لباسكم متزينين متجملين بها ، عندما تدخلون أي مسجد ، وإن ذلك لتكون المساجد نظيفة دائما ، ويحسن فيها الطيب ليكون فيها أريج تطيب له الأنفس وتقبل عليه جموع المصلين ، وإن ذلك يوجب أمرين . أحدهما - ستر العورة باللباس السابغ الطيب الذي هو زينة في ذاته ، والعرى فيه ظهور للعورات ، والعورات سوءات يسوء النظر إليها . ثانيهما - أن يكون ثمة تجميل ، وقد حسّن النبي صلى اللّه عليه وسلم التجمل عند دخول المساجد ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتجمل في ثيابه ، ولا يتبذل فيها ، وخصوصا في المسجد ، وعند استقبال الوفود . ويقول تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ، هذا أمر بالأكل وهو في معنى الإباحة بالجزاء بأكل أي جزء ، أو أي نوع فيأكل برا أو تمرا ، أو شعيرا أو أرزا . ويجب بالكل ، فلا يصح أن يحرم نفسه من الطعام ، وإلا أودى بنفسه إلى الهلاك ولا يحرم على نفسه نوعا من الطعام دون نوع ، كالذين يحرمون على أنفسهم أكل اللحوم فإنه يجب عليهم أن يتناولوها ، حتى لا يقعوا في النهى في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ . . . ( 87 ) [ المائدة ] . ولقد روى الإمام أحمد بن حنبل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة » ، والإسراف يكون في ناحيتين :