محمد أبو زهرة

1750

زهرة التفاسير

يعلم » « 1 » ، وإنه قد ورد أن العبد يتقرب إلى الله تعالى بنوافل الطاعات حتى يصير الله تعالى بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ) . وإن الأساس في الارتفاع إلى هذه المقامات العليا هو طاعة الله وطاعة رسوله ، ولذا قال سبحانه : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ذكر الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة فضل الطاعة وجزاءها ، وهو أجر عظيم ، وهداية إلى الطريق الذي يوصل إلى القدسية ومرتبة المشاهدة لله تعالى ، وعظمته التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : « اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 2 » وفي هذه الآية الكريمة يذكر لهم جزاء آخر ، وهو كرم الصحبة في الدنيا والآخرة ، فهم إذ يسيرون في الصراط المستقيم الموصل إلى الله يكونون في قافلة الأطهار من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وما أحسنها رفقة طاهرة كريمة طيبة ! ! . والإشارة في قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إلى أولئك السابقين الذين أعطاهم الله سبحانه الأجر العظيم ، وهداهم للوصول إلى مرتبة السمو ، ومشاهدة المعاني القدسية ، وكرر ذكر الطاعة فقال : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ؛ لأن هذه الطاعة هي الأساس في هذه الأجزية المجزية ، الرافعة السامية الهادية ، وفي تكرارها تحريض عليها ، ودعوة إليها . وقد ذكر سبحانه أن النبيين والصديقين والشهداء والصالحين قد أنعم عليهم ، وإن ذلك هو الحق الذي لا ريب فيه ، ففيهم جميعا نعم ثلاث قد اختصوا

--> ( 1 ) أبو نعيم في ( الحلية ) من حديث أنس بهذا اللفظ . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس مرفوعا : « من تعلم علما فعمل به كان حقا على الله أن يعلمه ما لم يكن يعلم » . وفي كتاب ( رواية الكبار عن الصغار ) لأبى يعقوب البغدادي عن سفيان : « من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم » . الدرر المنتثرة ج 1 ، ص 793 برقم ( 422 ) . ( 2 ) سبق تخريجه .