محمد أبو زهرة
1751
زهرة التفاسير
بها : أولاها - نعمة الهداية والتوفيق ، وتلك هي الأساس . والثانية - نعمة إدراك معاني الربوبية والعبودية ، فهم يحسون بعظمة الخالق المنشئ ، كما يحسون بعظمة المعبود ، ويذوقون طعم الخضوع لله الواحد الأحد الذي ليس بوالد ولا ولد . والثالثة - نعمة العمل الصالح . وتلك النعم هي معاني الإنسانية العالية التي تسمو عن كل مظاهر الحيوانية ، وما بقي منها فإنه تقوى به هذه المعاني العالية ، وتلك النعم السامية . أولهم : النبيون ، وهم الذين أنبأهم الله ، واختارهم ليخبروا عنه سبحانه ، ويبلغوا الناس شرعه ويفسروه ، وإن من يبالغ في محبتهم وطاعتهم يكون معهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « المرء مع من أحب » « 1 » . وقد روى ابن جرير الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال : « جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون فقال : يا رسول الله ، شئ فكرت فيه ! فقال الرسول : « ما هو » ؟ قال : نحن نغدو إليك ننظر إلى وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك ! فنزل قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . الآية . وروى عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : « إنك لأحب إلى من نفسي ، وأحب إلى من أهلي ، وأحب إلى من ولدى ، وإني لأكون في البيت فأذكرك ، فما أصبر حتى آتى ، فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتى عرفت أنك إن دخلت الجنة رفعت مع النبيين فخشيت ألا أراك . فنزلت الآية الكريمة » « 2 » . والذي يعنينا في هذا أن من يحب الله ورسوله يكون مع حبيب الله محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء الأطهار .
--> ( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : الأدب - علامة حب الله عزّ وجل ( 6168 ) ، ومسلم : البر والصلة - المرء مع من أحب ( 2641 ) . عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . ( 2 ) رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة . عن عائشة رضي الله عنها . مجمع الزوائد ( 73901 ) .