محمد أبو زهرة
1683
زهرة التفاسير
بلا شك في الاتجاه إلى الله ، وإنفاق بعض رزقه الذي أعطاه إياهم ؛ إذ لا ينفقون إلا بعض ما أعطى ، ومع عدم الضرر هناك نفع عظيم جليل ، وهو رضا الله ، وثواب يوم القيامة ، وصلاح حالهم صلاحا حقيقيا في الدنيا . وبمقارنة ذلك بما عليه حالهم من رياء أو بخل أو كتمان ، يتبين أنهم اختاروا الصفقة الخاسرة ؛ لأن في انفاقهم لأجل الرياء أو بخلهم ، إغضابا لله ، وتعرضا لعقابه وإفسادا لمجتمعهم ، وما ينالون من نفع ضئيل بجوار ما ينالهم من ضرر خطير . ولم يذكر سبحانه وتعالى ما ينالون من نقع في دنياهم ؛ لأنه لا يعد في حقيقة الأمر نفعا ، فضررهم مؤكد ، ولا نفع ، وإذا اتجهوا إلى الله فالنفع ثابت ولا ضرر . وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً هذه إشارة إلى الضرر الذي ينالهم ، وهو عقاب الله تعالى لهم ، وهو عليم بأحوالهم يعلم سرهم وما يخفى من شؤونهم ، وإنه سيجازيهم بعملهم ، فالعقاب لا حق بهم لا محالة ، وقانا الله تعالى شر نفوسنا ، وجعلنا لله لا لأحد سواء . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 40 إلى 42 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 )