محمد أبو زهرة

1739

زهرة التفاسير

الثالثة - الاتجاه إلى جذبهم بقول بليغ يصل إلى قلوبهم ، بأن يبين لهم العاقبة الحسنى في العمل بالحق ، والخضوع لحكم القرآن المشتمل على شريعة الرحمن . ومعنى قوله تعالى : قَوْلًا بَلِيغاً أنه يبلغ إلى كنه ما في قلوبهم ، فيصل إلى أعماقها ويوجههم توجيها حسنا إلى ما فيه صلاح في الدنيا والآخرة ، وذلك بأن يورد النبي صلى الله عليه وسلم القول على طريقة تجعلهم يقبلون قوله ولا ينفرون ، فيقربهم ويدنيهم ، ويأتيهم من قبل ما يألفون إن كان حقا . وإن القول البليغ الذي يصل إلى كنه القلوب ، يجب أن تتحقق فيه ثلاثة أوصاف : أولها ، أن يكون المطلوب حقا ، والثاني ، أن يكون اللفظ مستقيما ، والمعنى سليما ، فلا يصل إلى الحق إلا بالحق ، والثالث ، أن يكون القول منبعثا من النفس ، بحيث يؤمن القائل بصواب ما يقول ، فإنه لا يؤثر إلا المتأثر . هذه طرق الدعوة إلى الحق ، هدانا الله إلى الطيب من القول وهدانا إلى صراط الحميد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 64 إلى 65 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) ما قبل هذا النص الكريم كان في وجوب إطاعة الله تعالى ورسوله ، ووجوب إطاعة أولي الأمر الذين ينفذون حكم الله تعالى ويقومون على رعاية