محمد أبو زهرة

1740

زهرة التفاسير

شرعه ، ويرجعون إليه في وفاقهم وفي اختلافهم . وكان فيما سبق أيضا بيان أن من يتركون حكم الله ورسوله ، إنما يتحاكمون عند تركه إلى الظلم والطغيان ؛ لأن ما جاء به الشرع هو الحق الذي لا شك فيه ، وما ذا بعد الحق إلا الضلال ، وما ذا بعد ترك حكم الله إلا حكم الطغيان ! ! وفي الآيات التالية يبين سبحانه أن الالتجاء إلى حكم الله تعالى ، عندما يكون الخلاف ، هو من الإيمان ، فمن ترك حكم الله إلى غيره عامدا مستهينا بحكم الله ، أو منكرا عدالته وصلاحيته ، لا يعد مؤمنا ولا يعد آخذا بحكم الرسالة ، ولذا قال سبحانه وتعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ومعنى النص السامي : لا نرسل أي رسول في أي أمة ، إلا كان من شأنه أن يطاع ، وهذه الطاعة اللازمة على من أرسل إليهم هي بإذن الله بطاعته ، فالله تعالى هو الذي بأمر بطاعته ، ومن عصاه فإنما يعصى الله ، ومن أطاعه فقد أطاع الله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . . ( 80 ) [ النساء ] . وفي الأثر الصحيح : « من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني » « 1 » أي أن من يعصى الأمير المعين من قبل الرسول ، أو الذي عين على مقتضى أحكام شريعته ، فقد عصى الله ، فليس كل أمير يعد أميرا للرسول . وقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ يدل على أبلغ عموم وأبلغ استغراق ، إذ تأكد الاستغراق بالتنكير وبحرف ( من ) وبالنفي والإثبات ، وإن هذا يدل على أن الطاعة هي مقتضى الرسالة ، فأساس الإيمان بالرسالة الإيمان بأن ما يبلغ إنما يبلغ عن الله تعالى ، ولقد أيد سبحانه وتعالى هذا المعنى وهو التبليغ عن الله تعالى بقوله : بِإِذْنِ اللَّهِ ، فكل أمر يأمر به هو من الله تعالى ، وكل ما

--> ( 1 ) سبق تخريجه قريبا .