محمد أبو زهرة
2222
زهرة التفاسير
يكون فاسقا خارجا شاذا تاركا لمعاني الإنسانية الروحانية العالية ، وهنا بحث لفظي يتكون من عناصر ثلاثة . أولها - أن التعبير ب « من » يدل على الجمع هنا بدليل قوله تعالى : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ؛ لأن أولئك إشارة إلى الجمع ، وهم ضمير الجمع ، وكأن التعبير بالموصول للدلالة على أن الحكم الفردى كالحكم الجماعي ، فكل من تتحقق فيه الصلة ، وهو ألا يحكم بما أنزل الله تعالى - يكون فاسقا آحادا أو جماعات . ثانيها - أن المراد بالحكم يشمل حكم القضاء وحكم العمل ، فمن لم يعمل بما جاء في الإنجيل ، وهو من أهله فقد فسق عن أمر ربه . ثالثها - أن النص يفيد أن علة استحقاقه لوصف الفسق هو أنه لا يحكم بما أنزل الله تعالى . والحكم بالفسق شرطه ألا يكون ثمة جحود لما أمر الله وإلا كان كفرا . . اللهم ثبتنا على قول الحق والعمل به ، واكتبنا في عبادك الصالحين . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 48 ] وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 )