محمد أبو زهرة
2209
زهرة التفاسير
في الإنسانية المعتدى عليها ، وقد خالفنا بذلك النظر جمهور الفقهاء بالنسبة للمساواة بين الأحرار والعبيد ، ووافقنا جمهورهم في المساواة بين الذكر والأنثى ، وقررنا أن الذين خالفوا في ذلك من الشذاذ ، كالطائفة التي قالت ذلك من بني إسرائيل ، بل جاء النص الكريم الذي نتصدى الآن للكلام في معناه يرد الحق إلى نصابه ، ويبين أصل الحكم في التوراة التي نزلت على موسى . وجمهور الفقهاء على أن من يجرى القصاص فيه في النفس يجرى القصاص في الأطراف بالنسبة له ، فأطراف المرأة كأطرف الرجل على سواء بينهما فإذا فقأ عين امرأة تفقأ عينه ، وإذا كسر ثنية امرأة تكسر ثنيته . وقد خالف فقهاء الحنفية جمهور الفقهاء ، فلم يقرروا المساواة بين أطراف الرجل وأطراف المرأة ، وبنوا ذلك على قياس عندهم قرروا فيه ، أنه يلاحظ في الأطراف المنافع ، ولا شك عندهم في منافع الأطراف عند النساء دون منافع الأطراف عند الرجال . وفي الحق أن رأى الحنفية بنوه على قياس في معان ارتأوها ، فقالوا : إن العبرة في الأطراف بمنافعها ، ومنافع أطراف المرأة دون منافع أطراف الرجل ، وإن الرأي لا يقف أمام عموم النصوص والنصوص العامة لا تخصص بالقياس ، على أن القياس في ذاته غير سليم ؛ لأن من المنافع المؤكدة ألا يكون الجسم شائها ، والتشويه أضر بالمرأة من الرجل . وقبل أن نترك الكلام في القصاص في النفس والأطراف لا بد أن نشير إلى أمور ثلاثة : أولها - أن جمهور الفقهاء قرروا أن الجماعة تقتل بالواحد ، وقد يقول قائل : إن ذلك لا يتفق مع معنى القصاص الذي أساسه التساوي ، فلا تساوى بين الواحد والجماعة ، وبذلك قال بعض الفقهاء ، والحق ما عليه الجمهور ؛ لأن كل واحد من الجماعة قد اشترك في القتل ، فيسمى قاتلا ، وقد أزهق نفسا فتؤخذ بها نفسه ،