محمد أبو زهرة
2210
زهرة التفاسير
ولأنه اعتدى على حق الحياة ، فكان الجزاء أن تؤخذ حياته ، ولأن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ، وقد قال سبحانه : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . . ( 32 ) [ المائدة ] . وإن القصاص شرع للزجر العام ، ولحفظ الدماء ، ولو أعفى الشركاء في القتل من القصاص لكان من السهل على من يريد قتل إنسان أن يشرك معه غيره ، فلا يكون قصاص من أحدهما ؛ ولذلك شدد عمر وغيره من الصحابة في ضرورة قتل الجماعة بالواحد ، وقد روى أن رجلا قتله جماعة بصنعاء ، فاقتص عمر - رضي الله عنه - منهم ، وقال - رضي الله عنه - « لو تمالأ أهل صنعاء عليه لقتلتهم به » . ثانيها - أن المساواة في الأطراف من حيث السلامة لازمة للقصاص ، فلا تقطع السليمة في مقابل المعيبة ، ولكن لا يشترط التساوي من حيث القصر والطول ، ولا من حيث الضعف والقوة ، ما دام كلتا الجارحتين سليمة . وحيث يتعذر التساوي لا يكون القصاص بل تكون الدية ، ويجب مع ذلك التعزير شفاء لغيظ المجنى عليه . ثالثها - أن بعض الذين لا يدركون الأمور على وجهها يقولون : إن القصاص في الأطراف يكثر المشوهين ، ويقلل المنافع ، ويضعف إنتاج الأمة ، والجواب عن ذلك أن القصاص في الأطراف من شأنه أن يقلل التشويه ويكثر النفع ؛ لأنه إذا علم المعتدى أنه سيقطع طرفه إن قطع طرف غيره ، وأنه ستفقأ عينه إذا فقأ عين غيره ، فإنه سيكف عن الاعتداء ، وبذلك تصان الجوارح جميعا ، فلا يكون إيذاء ، وبذلك يقلل عدد المشوهين ولا يكثر ، ويكثر النفع ولا يقل . وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ والجروح غير قطع الأطراف المتميزة التي يجرى فيها التماثل ، مثل الشجاج بكل مراتبها ، ومثل الجروح في أجزاء الجسم ، وفصل بعضها عن بعض ، والقصاص المقاصة ، أي العقوبة بما يساوى الجريمة وما أنزلت