محمد أبو زهرة
1729
زهرة التفاسير
« من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني » « 1 » . ولكي تكون طاعة أولياء الأمر في سبيل الحق والعدل ، ومقترنة بطاعة الله ورسوله ، وجب الرجوع عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة ، ولذا قال سبحانه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لقد ثبت بإجماع العلماء الذي لا مماراة فيه أن طاعة أولياء الأمر إنما تكون فيما فيه طاعة الله تعالى ، وطاعة رسوله الأمين كما نوهنا ، وأنه ليس لولى الأمر طاعة في معصية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : « إنما الطاعة في المعروف » « 3 » ، والمعصية منكر لا طاعة فيه ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : « على المرء المسلم السمع والطاعة ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » « 4 » ، ولما قررنا من أن طاعة أولي الأمر مقرونة بطاعة الله ورسوله ، وأنه
--> ( 1 ) رواه البخاري : الأحكام - قول الله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ( 7137 ) ، ومسلم : الإمارة - وجوب طاعة الأمراء في المعصية وتحريمها في المعصية ( 1835 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ج 2 ، ص 55 ( 873 ) عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، والبغوي في شرح السنة عن النواس بن سمعان ، كما في مشكاة المصابيح ج 4 ، ص 238 . كما رواه أحمد في مسنده وعن الحكم بن عمرو الغفاري وعمران بن حصين ( 20130 ) ، وعن علي رضي الله عنه ( 1098 ) ، ولفظه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا طاعة لمخلوق في معصية الله عزّ وجل » . وهو عند البخاري بسنده عن علي . ( 3 ) متفق عليه . وراجع التخريج السابق . ( 4 ) متفق عليه رواه البخاري : الأحكام - السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ( 7144 ) ، ومسلم : الإمارة - وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ( 1839 ) ولفظه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية ، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » ولفظ البخاري عن نافع عن عبد الله رضي الله عنه ( أي ابن عمر حيث الرواية عن نافع ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة » .