محمد أبو زهرة
2198
زهرة التفاسير
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 44 ] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ( 44 ) ذكر سبحانه في الآيات السابقة ما عليه اليهود من أنهم كانوا سماعين للكذب ، وأنهم يأكلون السحت ، وأنهم لا يتبعون الحق في أحكامهم ، بل يجعلون الحكم تبعا لأهوائهم يفرقون في الأحكام بين الشريف والضعيف ، والغنى والفقير ، والقوى المستعلى ، والضعيف المستخذى ، وأنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعض قضاياهم راجين أن يكون عنده ما يرضى أهواءهم ، فكشف الله سبحانه وتعالى خبيئة نفوسهم ، وبين أن الحكم عندهم ثابت فيها ، وأن الإسلام لم ينسخه ، وقضى عليه الصلاة والسلام به أو أشار عليهم باتباع ما عندهم في هذه المسألة إن كانوا طلاب حق ، ثم بين سبحانه أن التوراة التي بأيديهم لا يزال بها ذلك لم يغيروه . وقد بين سبحانه وتعالى من بعد ذلك مقام التوراة في الأحكام التي قررتها لليهود ، وتململوا بها ، وخرجوا عليها ، وكان ذلك من أسباب ضياعهم ، وقساوة قلوبهم . فقال سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ . في هذا النص الكريم بيان لشرف التوراة قبل أن يحرفوها ومكانها من الحق ، فبين سبحانه شرفها الذاتي ، وشرفها الإضافى ، بين أنها منزلة من عند الله