محمد أبو زهرة
1728
زهرة التفاسير
ونلاحظ هنا أمرين : أحدهما - أن القرآن الكريم يصرح بأن ولاة الأمر الذين تجب طاعتهم يجب أن يكونوا من المؤمنين ، ولذلك يقول سبحانه « منكم » ، فلا طاعة مطلقا لمن يغلبون على شؤون المسلمين ممن ليسوا من أهل الإيمان ، فأولئك المنحرفون من بعض أهل الهوى الذين يزعمون أنهم مسلمون ، ويزعمون أن الإنجليز أيام حكمهم كانوا من ولاة الأمور الذين يوجب النص طاعتهم - قد ضلوا ضلالا بعيدا ، وهم بهذا وبغيره خارجون عن حكم الإسلام . ثانيهما - أن الله قرن طاعة أولي الأمر بطاعة الله ورسوله ، فوجب أن تكون طاعتهما من جنس طاعة الله تعالى ورسوله ، بأن تكون في سبيل العدل ، ولا تخرج عن حدوده . وإنه باقتران هذه الآية بالآية السابقة يستبين أن ولاة الأمر الذين تجب طاعتهم هم العادلون ؛ لأن الأولى أوجبت العدل ، والثانية أمرت بالطاعة ، فلو كانوا غير عدول لكانت الطاعة مسايرة لهم على الظلم . وقد نهينا عنه . ولقد قال الزمخشري في هذا المقام ما نصه : « المراد ( بأولى الأمر منكم ) أمراء الحق ، لأن أمراء الجور - الله ورسوله بريئان منهم - فلا يعطفون على الله ورسوله في وجوب الطاعة لهم ، وإنما يجمع بين الله ورسوله والأمراء الموافقين لهما في إيثار العدل ، واختيار الحق ، والأمر بهما ، والنهى عن أضدادهما ، كالخلفاء الراشدين . وكان الخلفاء يقولون : أطيعونى ما عدلت فيكم ، فإن خالفت فلا طاعة لي عليكم . وعن أبي حازم أن سلمة بن عبد الملك قال : ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى : وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال : أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :