محمد أبو زهرة
2178
زهرة التفاسير
لها : ( إن الله أرحم من أن يكشف ستر عبده لأول مرة ) ويظهر أن الإمام عمر رضي الله عنه يرى أن القبض على السارق متلبسا ووجود شهود يشهدون يدل على التكرار . وثالثا - بأن كثيرين من الفقهاء اعتبر توبة السارق قبل إقامة الحد عليه تسقط الحد ، فلا يقام عليه ، ولا تكون التوبة عند التكرار ، بل يكون موضعها عند الارتكاب الأول ، ولنتكلم في موضوع التوبة فقد قال تعالى : فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الفاء هنا للإفصاح عن شرط مقدر ، والمعنى إذا كان قطع اليد هو العقوبة الرادعة ، فإن التوبة تجبها وتقطعها في الدنيا والآخرة ، أو في الآخرة فقط ، فمن أقلع عن الذنب وأحس بالندم على ما ارتكبه ، واعتزم على ألا يعود إليه ، فإن الله سبحانه وتعالى يقبل توبته ، وعبر سبحانه وتعالى عن قبوله توبته بقوله : فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ . أي أنه جلت قدرته ، وتعالت عظمته يقابل عمله القلبي في التوبة ، والعمل الخارجي بالإصلاح ومنع الإفساد ، بعمل من جانبه سبحانه وهو أنه يتوب عليه ، أي يعينه على التوبة ويقبلها ، فقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ يتضمن ثلاثة معان - أولها - المعاونة على التوبة إذا أخلص العبد ، وخلص العمل له سبحانه ، وأصلح في الأرض بعد الإفساد فيها . وثانيهما - قبول التوبة ، وثالثها - تطمين التائب بتأكيد القبول . وذكر سبحانه أن التوبة الخالصة لا بد أن تقترن بالإصلاح ؛ لأن الإذعان القلبي لا يكون كاملا وناميا إلا إذا اقترن به العمل الصالح ؛ لأنه يزكيه ويسقيه . والتعبير بقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ إشارة إلى أن السرقة خاصة وارتكاب الذنوب عامة ظلم كبير ، وقوله تعالى : وَأَصْلَحَ . فيه إشارة إلى أن السرقة إفساد في الأرض والأمانة إصلاح أي إصلاح . وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية بإثبات رحمته ، وأنه سبحانه من صفاته الثابتة الغفران فقال : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . أي أن الله يتوب على عبده إذا أذنب ؛