محمد أبو زهرة
2177
زهرة التفاسير
هذا وهناك ملاحظة لفظية يجب اعتبارها ، والوقوف عندها وقد وقف بعض الباحثين عندها ، وهو أن الله سبحانه وتعالى عبر عن الذي يستحق القطع بقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . فقد قرر بعض الباحثين أن كلمة « السارق » ، و « السارقة » وصفان وليسا فعلين ، والوصف لا يتحقق في الشخص إلا بالتكرار ، فلا يقال لمن ظهر منه الجود مرة أنه جواد ، ولا لمن وقع منه الكذب مرة ولم يتكرر كذاب ، ولا للفاسق الذي لا يقول الحق ، والمنافق الذي يخفى ما لا يبريه إذا صدق مرة أنه صادق أو صدوق ، إنما تقال هذه الأوصاف لمن يتكرر منه فعلها ، حتى تكون اسما له وعنوانا يعرف به . وبتطبيق هذا القول على من تقع منه السرقة لا يكون مستحقا للقطع إلا من تكررت منه السرقة ، وعلى حد تعبير القانونيين يكون ذلك العقاب للسارق العائد . ويزكى هؤلاء الباحثون نظرهم - أولا - بأنه ثبت في أخبار المخزومية التي سرقت وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها « 1 » أنها كانت معتادة السرقة ، لأنها كانت معروفة بأنها لا ترد الودائع التي تودعها ، ولا العوارى التي تستعيرها ، فكان الأمر بالقطع من النبي صلى الله عليه وسلم واقعا على امرأة قد اعتادت الاعتداء على الأموال بجحود الودائع والعوارى والسرقات . وثانيا - أنه روى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه . . لما أراد قطع يد شاب سرق قالت له أمه : اعف عنه يا أمير المؤمنين ، فإن هذه أول مرة ، فقال عمر
--> ( 1 ) عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أتشفع في حد من حدود الله » ثم قام فخطب قال : « يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطع محمد يدها » . [ متفق عليه ؛ رواه البخاري : الحدود - كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان ( 6788 ) ، ومسلم : الحدود .