محمد أبو زهرة
2159
زهرة التفاسير
هذه أحكام قطاع الطريق الذين سماهم القرآن الكريم محاربين لله ولرسوله ، وسمى الفقهاء عملهم حرابة ، وقد تكون العقوبة شديدة في مظهرها ، ولكن لو وزنت بالجرائم ، ونظر فيها إلى الأثر لكانت منطقية وضرورية ، وسل الذين تنفطر قلوبهم شفقة على المجرمين ، كم ترتكب العصابات في أمريكا من جرائم قتل ، وجرائم سرقات ، وإفساد للضمائر ، وإشاعة للرشوة وتهديد للأمن حتى تقف الحكومات مكتوفة أمامهم ، سلهم ليوازنوا بين العقوبة العادلة ، والجريمة الظالمة ، سلهم إن كانوا يدركون وينطقون والله هو العزيز الحكيم ، وشرعه هو العدل الرحيم . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 ) في الآيات السابقات بين سبحانه ما أوغر به الحسد أحد ابني آدم ، حتى قتل أخاه ، إذ قربا قربانا ، فقبل من أحدهما فحسده أخوه ، فقتله بعد أن كانت منازعة نفسية انتهت بأن طوعت نفسه له قتل أخيه فقتله ، وبهذا صور القرآن أصل الجرائم البشرية والبواعث عليها ، وهو الحسد الذي يربى الضغن في النفوس وحب الاستعلاء بأي طريق الذي يسهل الظلم للقريب والبعيد من غير أي حريجة مانعة ، ومن غير نفس لوامة وازعة ، ولقد أشار من بعد ذلك إلى جرائم الآحاد ، وجرائم