محمد أبو زهرة
2147
زهرة التفاسير
إن النص الكريم ينطبق كل الانطباق على الذين يخرجون بقوة ، ويقطعون على السابلة الطريق وتكون لديهم القدرة على المنع ، ولا يكون للمعتدى عليه من يحميه من خطرهم ما داموا قد تعرضوا في طريقه ، فهم حينئذ يعدون قطاع طريق ، ويعد عملهم حرابة ، ولكن اختلف الفقهاء من بعد ذلك في أمور أربعة من حيث انطباق النص القرآني . . . هذه الأمور الأربعة ، هي : الأول - المكان الذين يعدون باتخاذه مقاما لهم قطاع طريق ، والثاني - في طريقة إجرامهم ، والثالث - في عددهم وقوتهم ، والرابع - في الجرائم التي اتفقوا على ارتكابها ، أو اعتزموا ارتكابها ، أهي القتل والسلب فقط أم تشمل كل المعاصي كالزنى ، وشرب الخمر ، وتناول ما يشبهها وغير ذلك . أولا - المكان الذي يتخذه قطاع الطريق ، فإنه يجب أن يكون في داخل الدولة الإسلامية لأنهم من رعاياها ، ولأن قطع الطريق على جماعة المسلمين من غير المسلمين هو الحرب الحقيقية ، وليس هو الحرابة التي تتلاقى معها في الاشتقاق ؛ وتختلف عنها في حقيقتها ، فإن الحرب قد اختصت بمدافعة الأعداء من خارجها ، أما هذه فقد اختصت بمحاربة الفساد في داخلها ، والحرابة بهذا المعنى : الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المغالبة ، ولو بالقتل على وجه يمنع المرور ، ويقطع الطريق سواء أكان القطع بسلاح أم بغيره مثل العصا والحجر والخشب ونحوها ، لأن قطع الطريق يكون بكل ذلك . واختلف الفقهاء في المكان الذي يتحقق به هذا أيمكن أن يكون في داخل المدينة أو القرية أم لا يتصور إلا في خارج الأمصار كالصحارى والجبال ، والبراري من المزارع الشاسعة ، لقد قال أبو حنيفة : إن قطع الطريق لا يتصور في داخل المصر ، إذ يمكن الإغاثة عند الاستغاثة ، ويد السلطان مبسوطة في داخل الأمصار والقرى . ومالك والظاهرية لا يشترطون لقطع الطريق مكانا معينا ، فحيث تتحقق إخافة المارة فهي حرابة لا فرق بين أن يكون ذلك في الفيافي والقفار ، أو في