محمد أبو زهرة

1710

زهرة التفاسير

فالشرك يتضمن الكذب على الله تعالى بادعاء شريك له تعالى ، ويتضمن ظلما ؛ لأنه اعتداء على المستحق للعبادة وحده ، وهو فساد في النفوس . و ( افترى ) هنا تضمن قولا كذبا ، وفعلا ظالما ، وتضمن أعظم ذنب في الوجود ؛ لأنه اعتداء على رب العالمين . وقد يقول قائل إن الافتراء أكثر ما يكون باللسان ، فكيف يقال « فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » ؟ والجواب عن ذلك أن الافتراء بالنسبة للشرك لما تضمنه من أفعال ، اعتبر في ذاته ارتكابا لأعظم ذنب في الوجود . اللهم جنبنا الشرك ما ظهر منه وما خفى ، واجعلنا من عبادك المخلصين . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 49 إلى 53 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 49 ) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) كانت الآيات السابقة تدعو أهل الكتاب إلى الإيمان ، وتذكرهم بعاقبة الكفر ، وهي الذل في الدنيا والخزي في الآخرة ، واللعن من الرحمن ، والهوان . وبين سبحانه وتعالى لهم ولغيرهم أن باب التوبة والمغفرة مفتوح لكل من يذعن لرسالة الله تعالى ، ولا يكفر بها ، وذلك لكيلا يسرفوا على أنفسهم ، ويوغلوا في معاصيهم . وفي هذه الآيات يبين سببا من أسباب ضلال اليهود ومن على شاكلتهم ، فقال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ .