محمد أبو زهرة
1982
زهرة التفاسير
ونقول في إزالة هذا الوهم إن روح القدس الذي ذكر في القرآن عدة مرات في مقام التأييد لعيسى هو جبريل - عليه السلام - ، وقد ذكر بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فقد قال تعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) [ النحل ] . وإذن لا لبس ولا التباس ، ويجب أن تفسر بذلك روح القدس التي جاءت في الأناجيل بالنسبة لعيسى ، فقد جاء في إنجيل متى : « ولما كانت مريم أمه مخطوبة ليوسف قبل أن يجتمعا ، وجدت حبلى من الروح القدس » وبالتفسير المعقول المتفق مع نص القرآن يكون الحبل بنفخ من روح القدس جبريل ، وقد جاء في الإنجيل ما يدل على أن روح القدس هو جبريل - عليه السلام - : « وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر نفسه إسرائيل والروح القدس » ، وجاء في الإصحاح الثاني من إنجيل متى آية 26 ( وكان قد أوحى إليه بالروح القدس ) . وإذا كان الحق في عيسى - عليه السلام - أنه رسول الله ، وأنه تعالى خلقه من غير طريق الأسباب المعتادة ، إذ خلقه بكلمة ، وأنه روح جاءت من قبل الله إذ نفخ جبريل الروح في مريم فكان منها الحبل ، وأنه غلبته روحانية ، إذا كان كذلك ، فيجب الإيمان بالحق ، وإزالة الأوهام ، وكذا قال سبحانه : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ أي إذا كانت تلك حقيقة المسيح ، وليس بابن إله ، فآمنوا بالله وحده لا شريك له في العبادة ، ولا في السلطان ، وليس معه ثان ولا ثالث ، وليس بوالد ولا ولد ، وآمنوا بالرسالة الإلهية ، وآمنوا بالرسل الذين سبقوا عيسى والرسول الذي جاء من بعده ، ولا تكفروا بأحد منهم ولا تغالوا فتقولوا ثلاثة ، ولذا قال سبحانه : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ . وعبر سبحانه وتعالى بقوله : وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ بدل قوله « ولا تؤمنن بثلاثة أو لا تصدقوا بثلاثة ، أو لا تزعموا ثلاثة » ؛ لأن أمر الثلاثة قول يقولونه ، فإن سألتهم عن معناه قالوا مرة الأب والابن وروح القدس أي أنهم ثلاثة متفرقون ،