محمد أبو زهرة

1915

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 142 إلى 144 ] إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 142 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 ) الكلام في المنافقين ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في الآيات السابقة علاقتهم بالمؤمنين ، فذكر أنهم يتربصون بهم الدوائر ، ويريدون أن ينالوا من الغنائم من غير أن يعملوا ، وقلوبهم مع الكافرين . وقد ذكر سبحانه وتعالى وصفا لأهل النفاق ، وهو أنهم يظنون أن أعمالهم مستورة ، وأن الناس عنهم غافلون بل إنه ليصل بهم فرط غرورهم إلى أن يظنوا أن الله تعالى لا يعلم ما يسرون وما يعلنون ، ويعاملوا الناس على أساس هذه الخديعة ، ولذا قال سبحانه فيهم : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ الخدع أو الخداع أن يحاول المخادع حمل الغير على تغيير اعتقاده فيه ، بحيث يعتقد فيه الخير ، وليس أهلا لهذا الاعتقاد ، فيوهمه أن أمره على ما يحب ، وهو على ما يكره ، أو أن يظهر من الأفعال ما يخفى أمره ، ويستر حقيقته ، بغية تضليل من يعامله ، وقوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ صيغة تدل على مفاعلة من الجانبين ، والخداع دائما في ذاته مفاعلة من الجانبين : خادع ومخدوع ، فهو معاملة آثمة إذا لم يكن فيه خير ، وخداع أهل الخير شر دائما .