محمد أبو زهرة
1912
زهرة التفاسير
وعلى ذلك يكون ضمير الخطاب للمؤمنين وضمير الغيبة للمنافقين والكافرين . وقد بين سبحانه أن القعود مع الأشرار ، وسماع كلمات الكفر والاستهزاء ، يجعل المؤمن كالكافر والمنافق ، ولذا قال سبحانه : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ أي إنكم أيها المؤمنون إن استمعتم إلى الكفار والمنافقين وهم يعلنون الكفر بآيات الله تعالى وجحودها تكونون مثلهم في الاستهانة بكتاب الله تعالى ورسالة الرسول الأمين ، والاستهانة بالأحكام الإسلامية ، وقد رأينا ذلك عيانا ، فإن أولئك الذين يجالسون الفرنجة ويقرءون ما يكتبون عن الإسلام ، ويثيرون السخرية على أحكامه تسرى إليهم العدوي ، ولقد سمعنا بعض هؤلاء ممن يتسمى باسم إسلامي ، وهو من أسرة إسلامية ، يتهكم على قوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . . . ( 11 ) [ النساء ] فلعنه الله تعالى ، ولعنة الله على كل من لا يؤمن بسلامة هذه القضية ، ولعنة الله على كل من ينكر ميراث القرآن أو يهون من شأنه . وإن الآية يستفاد منها فوائد : أولها أن الاستهزاء بالحقائق القرآنية لا يقدم عليه مؤمن . وثانيها أن الاستماع إلى الكفر بها والاستهزاء يجعل السامع كالمتكلم ؛ لأن السكوت لا يخلو من رضا ولو كان جزئيا ، ثالثها أن الشر يسرى من القائل إلى السامع كما يسرى السم في الجسد ، وكما يجرى الشيطان في النفس . وقد أكد سبحانه النهى عن مجالسة المنافقين بقوله تعالت كلماته : إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً أي أنه إذا كان المنافقون يطلبون العزة من الكافرين ، ويطلبون الولاء والنصرة منهم ويحاولون بذلك أن يجتمعوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الله سبحانه وتعالى جامعهم في الذل والهوان ، لا في العز والاستمكان ، إنه جامعهم في جهنم جميعا بلا استثناء قط ؛ لأنهم تحدوا الله ورسوله ، ولأنهم جحدوا بآيات الله تعالى وسخروا منها ، ولأن كلمة الكفر تجمعهم وتفرقهم في النوع لا في الأصل . فإن الكفار قسمان : قسم أعلن الكفر