محمد أبو زهرة
1866
زهرة التفاسير
قال : نعم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « فإذا آتاك الله مالا ، فلير عليك أثره » « 1 » ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : « هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها ، فتعمد إلى موسى فتشق آذانها ، وتقول : هذه بحر ( أي جمع بحيرة ) وتشق جلودها ، وتقول : هذه صرم ( جمع صريمة ) ؟ قال : أجل . قال : « كل ما آتاك الله حل ، وموسى الله أحد من موساك ، وساعد الله أشد من ساعدك » « 2 » . وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي أنه يزين لهم الشر ، فيغيرون خلق الله تعالى بتشويه الأجسام بالخصاء ، وفقء الأعين ، والوشم ، وتغيير الفطرة بتحويلها إلى أوهام . ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه : « إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم ، فحرمت عليهم ما أحللت ، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ، وأمرتهم أن يغيروا خلقي » « 3 » . فتغيير الخلق يشمل التغيير المادي والمعنوي ، وكان كل ذلك خضوعا لأوامر الشيطان . فكانوا بهذا أولياءه . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ومن يوالى الشيطان فيطيعه مع أنه متمرد عن الحق ، داع إلى الشر ، ويترك الحق وأمر الله ، فإنه بهذا يخسر خسرانا واضحا يخسر الحق فلا يتبعه ، ويرتكب الشر ، ويترك المعقول إلى المرذول ، ويمسخ فطرة الله تعالى ، وتنحرف نفسه ، ويلتوى تفكيره ، وتشوه إنسانيته ، وذلك خزى في الدنيا ووراءه عذاب في الآخرة . وأي خسارة أعظم من هذه الخسارة وأوضح منها .
--> ( 1 ) رواه : النسائي : الزينة ( 5223 ) وأحمد : مسند الشاميين - حديث أبي الأحوص عن أبيه ( 16780 ) . ( 2 ) تتمة الرواية السابقة كما في مسند أحمد : مسند المكيين - حديث مالك بن نضلة عن أبيه ( 15457 ) . ( 3 ) جزء من حديث طويل رواه مسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها - الصفات التي يعرف بها في الدنيا ( 2865 ) .