محمد أبو زهرة

1864

زهرة التفاسير

ذرية آدم إلى الشر قال مؤكدا بلسان المقال والفعال : لأتخذن من عبادك الذين خلقتهم من ذرية آدم نصيبا مفروضا ، أي مقدارا معينا قليلا كان أو كثيرا . أي أنه سيستهوى طائفة من عباد الله ، ويسيطر على نفوسهم ، ويجعلهم في طاعته ، بدل أن يكونوا في طاعة الله سبحانه وتعالى . ويقول الأستاذ الإمام محمد عبده : إن النصيب المفروض هو ما للشيطان في نفس كل واحد من الاستعداد للشر ، الذي هو أحد النجدين في قوله تعالى : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) [ البلد ] ، وفي الحق أن هذا ليس من اتخاذ الشيطان ، إنما هو خلق الشخص ، والشيطان يأخذ من يأخذه من العباد من طريق السيطرة على جانب الشر . اللهم جنبنا وسوسة الشيطان وتزيينه ، واجعلنا معك ، ومع القرآن ، ومع الرسول ، ومع المؤمنين . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 119 إلى 122 ] وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 ) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 120 ) أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 )