محمد أبو زهرة

1854

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 114 إلى 115 ] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) في آخر الآيات السابقة ، أشار سبحانه إلى أن هناك طائفة تدبر التدابير للإخلال والإضرار ، وأن الله تعالى مبطل مكرهم وتدبيرهم الشر ، وفي هذا النص الكريم يشير إلى أن الشر لا يدبر إلا في خفاء ، ولا يكون في إعلان ، وأن الناس يعلنون خيرهم ويخفون شرهم . والإسرار بمقتضى الطبيعة البشرية لا يكون إلا فيما يخشى إعلانه ، ويتقى اطلاع الناس عليه ، ولكن مع ذلك قد يكون من الخير الإسرار في بعض الأمور ، ولذا قال تعالى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ يقول الأصفهاني في مفرداته في بيان النجوى : إن أصل هذه المادة الانفصال عن الشئ ، والنجوة والنجاة المكان المرتفع ، والنجوى عنده اسم مصدر للمناجاة ، وهي المسارة ، وهي عنده أن تخلو بإنسان وتخاطبه كأنك تسر إليه شيئا ، ولا خير في كثير من هذه المناجاة ، إلا أن تكون أمرا بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس . فالأمر الأول من التناجى المحمود هو الأمر بالصدقة ، والصدقة هي التبرع والتطوع بفعل الخير ، من إنفاق مال ، أو مساعدة ضعيف ، أو إنظار مدين معسر ، أو ترك الدين والعفو عنه ، يقول تعالى : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . . . ( 280 ) [ البقرة ] .