محمد أبو زهرة
1855
زهرة التفاسير
وقال عليه الصلاة والسلام : « ما تأكله العافية فهو صدقة » « 1 » ، أي ما يقدمه الإنسان من قوة بدنية فهو صدقة ، فمعونة الضعيف على حمل ما يحمل صدقة ، وبهذا التفسير العام لكلمة الصدقة نقول : كل ما يقدم من معونة إنسانية بالبدن أو المال ، عطاء أو تركا ، وكل ما يتسامح فيه الإنسان : تأليفا لقلب محب ، يكون صدقة ، بل إن بعض العلماء جعلها تعم كل أبواب الخير ، ومن ذلك قوله النبي صلى الله عليه وسلم : « كل معروف صدقة » « 2 » . والأمر الثاني من التناجى المحمود : الأمر بالمعروف في لغة القرآن الكريم معناها ما يقره العقل ولا يستنكره ، ويقوى الروابط الاجتماعية ، ويقيمها على دعائم من الفضيلة ورعاية الحقوق والواجبات ، فالمعروف لفظ يعم كل أعمال البر ، وخصوصا الاجتماعية منها : وإن المعروف مقابل المنكر . من حيث معناه ، ومن حيث حكمه . فالمنكر هو كل ما يضر الإنسان والمجتمع ، وهو منهى عنه ، والمعروف كل ما يصلح الإنسان والمجتمع ، وهو مأمور به مطلوب . فالتناجى لتدبير خطة إصلاحية ، ومبادئ اجتماعية ، وقيام بحق الله تعالى في إقامة مجتمع فاضل ، هو من أفضل الفضائل . وإن المعروف يجب القيام به حيثما لاحت فرصته ، وقد قال في ذلك الماوردي في كتابه القيم « أدب الدنيا والدين » : « ينبغي لمن يقدر على إسداء المعروف
--> ( 1 ) هذا الحديث رواه أحمد : باقي مسند المكثرين - مسند جابر بن عبد الله ( 14226 ) ، والدارمي : البيوع - من أحيا أرضا ميتة فهي له ( 2607 ) . عن جابر رضي الله عنه . وتأتى رواية مسلم : المساقاة ( 1552 ) عن جابر بن عبد الله - أيضا لتزيد الأمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ، وما سرق منه صدقة ، وما أكل السبع منه فهو له صدقة ، وما أكلت الطير فهو له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة » . قلت : فليس المقصود هنا بالعافية القوة البدنية ، كما سيأتي بعد . ولا عطر بعد عروس . ( 2 ) رواه البخاري : الأدب - كل معروف صدقة ( 6021 ) عن جابر رضي الله عنه ، ومسلم : الزكاة - بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ( 1005 ) عن حذيفة رضي الله عنه .