محمد أبو زهرة
1851
زهرة التفاسير
يخطأ خطأ ، وخطأة ، قال تعالى : . . . إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) [ الإسراء ] وقال تعالى : . . . وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) [ يوسف ] . والثاني - أن يريد ما يحسن فعله ، ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، فيقال : أخطأ ، إخطاء ، فهو مخطئ ، وهذا قد أصاب في الإرادة ، وأخطأ في الفعل ، وهذا هو المعنى بقوله عليه الصلاة والسلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » « 1 » ، وبقوله عليه الصلاة والسلام : « من اجتهد فأخطأ فله أجره » « 2 » ، وقوله تعالى : . . . وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . . . ( 92 ) [ النساء ] والثالث - أن يريد ما لا يحسن فعله ، فيقع خلافه ، فهذا يخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل ) . ومنها يتبين أن الخطأ الكامل ما يكون انحرافا في الإرادة ، بأن يريد ما لا تصح إرادته ، ويأثم بهذه الإرادة ، ومن ذلك كلمة « خطيئة » فإنها تستعمل في كثير من آي القرآن فيمن يرتكب الشر ، منحرف النفس ، حتى أنه يصدر عنه من غير تكلف ، ولا معاناة ، ومن ذلك قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . . . ( 81 ) [ البقرة ] ، وقوله تعالى أيضا : . . . وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا . . . ( 25 ) [ نوح ] ، وكانت الخاطئة هي الذنب العظيم ، ومن ذلك قوله تعالى : . . . وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) [ الحاقة ] . وعلى ضوء هذه المعاني نقول : إن الخطيئة هنا في قوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً هي الذنب العظيم ، الذي تمرست به النفس ، حتى صار وصفا من أوصافها ، يصدر عنها من غير قصد ، بل هو انحراف النفس التي أحاطت بها ظلمات الشر ، والإثم هو الذنب المبطئ عن الاتجاه إلى الله بالاستغفار .
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » . [ البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة - أجر الحاكم إذا اجتهد ( 7352 ) ، ومسلم : الأقضية - أجر الحاكم . ( 1716 ) ]