محمد أبو زهرة
1841
زهرة التفاسير
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 107 إلى 109 ] وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 109 ) الكلام مستمر في نهى المؤمنين عن أن يدافعوا عن رجل يظهر غير ما يبطن ، أو يرتكب أمرا ، ويحمل غيره وزره ، فهو يرتكب الشر مرتين ، ويتحمل إثمين : إثم الارتكاب وإثم رمى الأبرياء ، والتدليس ولبس الحق بالباطل ، وكان النهى موجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين وجوب الاحتراس على كل مؤمن ، حتى لا يقع في الدفاع عن الآثمين الخاطئين ؛ لأنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي ينزل عليه الوحي ، إن اعتمد على نظره ، قد يلبس الأمر عليه ، فالاحتراس عن هذا أولى بكل مؤمن وأجدر ، وقد قال سبحانه : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ الجدال هنا الدفاع وإقامة الدليل لمصلحة الخائنين ، وذلك للاسترسال في حسن الظن بالمظهر ، وترك ما يختفى ولا يستبين ، فإن ذلك إن جاز في السياسة لا يجوز في القضاء ، وإن جاز في حقوق الله تعالى لا يجوز في حقوق العباد ، ليعطى كل ذي حق حقه ، ولكيلا تذهب الأموال والأنفس والدماء هدرا ، فلا بد لإظهارها من تكشف المستور ، وإظهار المخبوء .