محمد أبو زهرة

1836

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 104 إلى 106 ] وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) في الآيات السابقة كان بيان ما يتبعه المؤمنون من الصلاة عند الخوف ، ولقاء العدو ، ومن قبل ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى ما ينبغي أن يتبعه المؤمنون المغلوبون على أمرهم في دولة غير إسلامية من الهجرة . فالآيات كلها في وجوب الجهاد ، وما حول الجهاد ، وذلك أكد سبحانه طلبه بقوله تعالى : وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ قال بعض العلماء : إن ذلك الأمر المرشد بعد غزوة أحد ، ورويت في ذلك روايات إن صحت لم تعين أن يكون هذا النص في موضعها ، ولكن الذي يتفق مع السياق ، إن هذا النص بعد صلاة الخوف يدل على وجوب الاستمرار في القتال من غير وهن ولا ضعف ، وجوب الاستمرار في طلب مواطن الضعف في الأعداء ، ليكون الغلب لكلمة الحق وكلمة الله سبحانه وتعالى ، فالسياق على هذا يكون : إنكم إذا أديتم الصلاة ، فاتجهوا من بعدها ، وقد تسلحتم بذكر الله ، إلى القتال . ومعنى النص الكريم : لا يصيبكم وهن ، أي ضعف في همتكم وعزيمتكم ، في ابتغاء العدو وطلبه ، وتحرى موضع ضعفه والنيل منه ، ولا تقعد بكم آلام الحرب عن متابعته ، واللحاق به ، فإن تكونوا قد أصابتكم جراح فقد أصابته ، ولذا قال سبحانه :