محمد أبو زهرة
1692
زهرة التفاسير
قرب وقتها ، فكان النهى يتضمن الأمر بتجنب الشرب في أوقات الصلاة وما قبلها ، بحيث يتحرى ألا يجئ وقت الصلاة إلا وهو مدرك إدراكا تاما . وإنه يؤيد هذا قوله : وَأَنْتُمْ سُكارى فإن هذا التعبير يفيد النهى عن القرب من الصلاة وهم بهذه الحال ، فهو يفيد النهى عن السكر قبلها ، حتى يكون صاحيا وقتها . وإنه يترتب على هذا مراعاة أن يكون السكر في غير أوقات الصلاة ، وأن يتأكد أن وقت الصلاة لا يدركه إلا وهو يعلم ما يقول ، فلا يسكر الشخص قط في أثناء النهار ؛ لأنه لا يمكن أن يضمن الصحو في وقت الصلاة ، إذا شرب مسكرا في أثناء اليوم . ولا يتمكن من السكر إلا بعد العشاء ، وإنه يجب أن يعلم أن الصحابة الذين كان يقع منهم الشرب أحيانا قبل التحريم الشافي ، منهم من كان يتهجد في الليل ، وإذا تردد بين الشرب والتهجد آثر صلاة الليل . وإن ذلك كله قبل التحريم القاطع المنهى لحال العفو عن الشرب ، وقد قالوا : إن ذلك قبيل كان من التدرج حتى يألفوا اجتناب الخمر ، ويستأنسوا بتحريمها تحريما قاطعا . وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا والجنب هو من أتى النساء ولم يغتسل ، وتكون المرأة أيضا جنبا ، وهو يستعمل وصفا ، وأصله مصدر ، ولذلك يطلق على المفرد والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، ولفظ جنب هنا المراد به الجمع ، وهو عطف على الحال ، وهو : وَأَنْتُمْ سُكارى . والمعنى : النهى عن قرب الصلاة جنبا ، كالنهى عن قرب الصلاة ( وهم سكارى ) . وإذا كان النهى في الأول مؤداه الأمر بتجنب السكر وقت الصلاة . فكذلك الأمر هنا مؤداه تجنب ما يكون سببا للجنابة وقت الصلاة . وقوله تعالى : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ ، قال بعضهم : إنه المسافر ، لأن المسافر يعبر الطريق ولا يتوقف بل يسير . وقد استبعد الأستاذ الشيخ محمد عبده أن يعبر عن المسافر ب « عابر سبيل » بل التعبير القرآني الشائع هو كلمة « على سفر » . وقالوا