محمد أبو زهرة

1812

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 95 إلى 96 ] لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 96 ) في الآيات السابقة كانت الدعوة إلى الجهاد ، وتخللت هذه الدعوة آيات في وجوب الحذر من المنافقين ، وفي بعض العلاقات الدولية ، وأحكام الخطأ إذا كان المقتول معصوم الدم ، ثم جاء في السياق قتل المؤمن عمدا ، وعظم الجرم فيه ، وإنزال العقاب الشديد بمن يرتكب ذلك الجرم . وكان هذا بمثابة التمهيد لوجوب الاحتراس من قتل المؤمن إذا استعرت الحرب واشتد أوارها ، فكان على المؤمنين إذا ضربوا في الأرض ألا يضعوا السيف في موضع البرء والسقم . وفي هذه الآيات الكريمات يبين سبحانه وجوب الخروج للجهاد إن وجدت دواعيه ، وأن الأجر العظيم للذين يخرجون مجاهدين ، وأنه لا يصح أن يقعد مؤمن عن الجهاد ، وهو قادر عليه ، فقال تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ الجهاد مصدر جاهد مجاهدة وجهادا ، وهو بذل أقصى الجهد في مقابلة من يبذلون أقصى الجهد للاعتداء ، فهو مبادلة لارتكاب المشاق ، وهو في سبيل الله لا يكون إلا لنصرة الحق وتأييده والدفاع عنه ، وأكثر ما يطلق في لغة القرآن والحديث وعرف أهل الإسلام ، يكون على القتال في سبيل الدين . والجهاد أعم من القتال ، وأخص منه ، فبينهما عموم وخصوص من وجه كما يقول المناطقة ، فهما يجتمعان في القتال للدفاع عن الحق . والقتال قد يكون في البغى