محمد أبو زهرة
1810
زهرة التفاسير
مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس » « 1 » وقد أخذ بعض العلماء الشعراء هذا المعنى ، وضمنه بيتين من الشعر فقال : تقنع بما يكفيك واستعمل الرضا * فإنك لا تدرى أتصبح أم تمسى فليس الغنى عن كثرة المال إنما * يكون الغنى والفقر من قبل النفس ومعنى النهى في النص السابق مع هذا النص الكريم : لا تنكروا السلام والأمن على من يلقيه إليكم ، مبتغين متاع الدنيا ؛ لأنكم خرجتم بذلك عن الجهاد في سبيل الله تعالى إلى طلب المال والدنيا ، وما لأجل ذلك كان القتال ، بل قاتلوا في سبيل الله بالحق ، واطلبوا الله بفعالكم ، واطلبوا ما عنده سبحانه ، فإنه إذا كان ذلك كانت المغانم الحلال ، وإنها لكثيرة ، ولذا قال سبحانه بعد ذلك النهى : فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ والمغانم جمع مغنم ، وهو ما يصل إلى الإنسان من طريق حلال ، ويطلق في القتال على ما يأخذه المحاربون من أعدائهم ، غالبين لهم بهذا الأخذ ، فهو يطلق على ما يؤخذ في أثناء القتال ، أو في أعقابه ، قبل أن تنتهى الحرب ، ويتم الصلح أو الغلب النهائي . وهذا وعد من الله تعالى بكثرة المغانم ، ولكن وعد الله مشروط بالصدق في القتال ، وطلب ما عنده سبحانه . وقد أكد سبحانه وتعالى النهى عن قتل من أعلن الإسلام أو الاستسلام بقوله سبحانه : كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا بهذه الحال التي ترونها في المشركين الآن ، من جحود بالحق وكفر به ، كنتم من قبل ، حتى هداكم الله تعالى ، وإذا كنتم كذلك ، فتبينوا حال الذين تقاتلونهم ، عسى أن يكونوا قد هدى الله بعضهم كما هداكم ، وأن يكون قد من عليهم كما من عليكم ، فلا تستكثروا على مشرك أن يؤمن ، ولو كان ذلك في حومة الوغى ، فنور الهداية مفتوح في كل
--> ( 1 ) متفق عليه ؛ رواه مسلم : الزكاة - ليس الغنى عن كثرة العرض ( 1051 ) ، والبخاري : الغنى غنى النفس ( 6446 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .