محمد أبو زهرة

1806

زهرة التفاسير

أجله إبليس وطرد من رحمة الله ؟ حتى لقد قال بعض العلماء : إن من قتل قتلا عمدا لا تقبل له توبة ، ونحن نخالف في ذلك ونقول : تقبل التوبة بحقها ، وهي أن يقدم رقبته جزاء جريمته ، أو يعفو ولى الدم . وأما العذاب العظيم ، فهو ما قرره سبحانه وتعالى في الدنيا من قصاص ، وفي الآخرة من نيران شديدة ، وقد يقال : أليس هذا تكرارا لقوله تعالى : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها ؟ ونقول ، لا تكرار ؛ لأن هذا الجزاء في مقابل جزاء من قتل خطأ وفي هذا الجزء الأخير بين سبحانه أن هذا الجزاء معد بالفعل يوم القيامة ، فبين سبحانه وتعالى العقوبة وتنفيذها ، وأنها لا هوادة فيها ، ولا تسامح بالنسبة لمرتكبها . وإن القتل الخطأ الذي بين القرآن الكريم أحكامه في الآيات السابقة ، قد يكون سببه أن يقتل محرم الدم ، على أساس أنه مباح الدم ، كمن يلقى طائفة من الناس في بادية يحسبهم من الأعداء الذين يباح دمهم ، لاعتدائهم على المسلمين ، فيقتل منهم أحدا ، فيكون الخطأ : ولذا نبه سبحانه إلى توقى المجازفة في القتل ، فلا يسارع المؤمن إليه ؛ لأن الأصل في الدماء أنها محرمة ، ولا تباح إلا عند الاعتداء ؛ ولذا قال سبحانه بعد الآية السابقة : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 )