محمد أبو زهرة
1798
زهرة التفاسير
والثانية - أن يقصد هدفا معينا ، على أنه حيوان مفترس مثلا ، فيتبين أنه إنسان معصوم الدم . والثالثة - أن يقتل إنسانا على أنه من الأعداء ، فيتبين أنه معصوم الدم ، تحت هذه الصور صور كثيرة : منها أن يقتل من قال : لا إله إلا الله ، زاعما أنه قالها تحت حد السيف ، وغير ذلك من أخطاء القتال . وقد ذكر الزمخشري في سبب نزول هذه الآية أنه « روى أن عياش بن أبي ربيعة ، وكان أخا أبى جهل لأمه ، أسلم وهاجر خوفا من قومه إلى المدينة ، وذلك قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأقسمت أمه ألا تأكل ولا تشرب ، ولا يؤويها سقف حتى يرجع ، فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد ، فقال أبو جهل : أليس محمد يحثك على صلة الرحم ؛ انصرف وبر أمك وأنت على دينك ! حتى نزل وذهب معهما ، وقدما به على أمه ، فلما أبعدا عن المدينة كتفاه ، وجلده كل واحد مائة جلدة ، فقال عياش للحارث : هذا أخي ، فمن أنت يا حارث ، لله على إن وجدتك خاليا أن أقتلك ، وقدما به على أمه ، فحلفت لا يحل كتافه أو يرتد ، ففعل ، ثم هاجر بعد ذلك وأسلم الحارث ، وهاجر ، فلقيه عياش بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه ، وأنحى عليه وقتله ، ثم أخبر بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : قتلته ، ولم أشعر بإسلامه ، فنزلت الآية » . وسواء أصح هذا سببا للنزول أم لم يصح ، فإن الآية عامة تعم كل قتل خطأ . والقتل الخطأ يوجب كفارة ، ويوجب دية تسلم إلى أهله ، أي أنه يجب تعويض أهل الإيمان ، إن أمكن ، ويجب تعويض أسرة القتيل . وتعويض أهل الإيمان يكون بإعتاق رقبة مؤمنة ، وتعويض أسرة القتيل . إن كانت غير منتمية لقوم عدو للمؤمنين يكون بالدية . وقد ذكرت أحوال ثلاثة للدية ، تجب في حالين ، ولا تجب في حال أخرى : أما الحالان اللتان تجب فيهما ، فهما إذا كان القتل حدث على رجل مؤمن يعيش بين المؤمنين ، والثانية إذا كان المقتول من قوم بينهم وبين المسلمين ميثاق عدم اعتداء ، وقد ذكر سبحانه الحال الأولى في قوله تعالت كلماته :