محمد أبو زهرة

1799

زهرة التفاسير

وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا التحرير جعله حرا طليقا لوجه الله تعالى ، بعد أن كان عبدا رقيقا ، والتعبير عن العتق بالتحرير ، للإشارة إلى أن الحرية مقصد من مقاصد الشارع الإسلامي ، وأن العقوبة ليس المقصود بها إيذاء القاتل ، إنما المقصود بها نفع العبد ، وكذلك كل عقوبة تكون بعتق رقبة لا يقصد بها الإيلام ، إنما يقصد بها تحرير الرقاب ، وقد أخطأ بعض الفقهاء فأشار على ملك من ملوك المسلمين قد جامع في رمضان بأن يصوم شهرين متتابعين ، مع أن النص يقرر أن الصيام إنما هو بالنسبة لمن لا يملك رقابا ، وكان خطؤه من ناحيتين : إحداهما - أنه أعمل الرأي في موضع النص ، وذلك لا يجوز ، والثانية أنه لم يفهم مقصود الشارع ابتداء ، وهو نفع العبيد بالإعتاق . وعبر عن نفس الحر بكلمة الرقبة ، للإشارة إلى أن الرق غل معنوي في الرقاب ، وأن المؤمن الصادق لا يجوز له أن يغل رقاب العباد ، إلا لضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ، ولذلك عبر سبحانه وتعالى عن العتق بفك الرقبة في آية أخرى ، فقال سبحانه وجلت كلماته : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) [ البلد ] . والدية التي قدرها النبي صلى الله عليه وسلم هي مائة من الإبل لمن يملك إبلا ، وألف دينار من الذهب لمن لا يملك إبلا ، وعشرة آلاف درهم لمن يملك فضة ، وقيل اثنا عشر ألف درهم : وقال الشافعي : إن الدية في الأصل مائة من الإبل ، ومن لا يجد مائة من الإبل تكون عليه قيمتها من الذهب أو الفضة ، بالغة ما بلغت ، قليلة كانت أو كبيرة . وإن الدية تسلم إلى ورثة المقتول ، وقد كان رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : لا تسلم الدية إلا إلى عصبته ، فلا يسلم جزء منها لزوجته مع أنها وارثة ، فيروى أنه قضى بدية المقتول ، فجاءت امرأته تطلب ميراثها ، فقال : لا أعلم لك شيئا إنما الدية للعصبة ، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي وقال : « كتب