محمد أبو زهرة

1791

زهرة التفاسير

يحكم عليه بأن نور الإسلام دخل قلبه ، فهو لا يريد أن تجتمعوا معه على هدى ، بل يريد أن تكونوا معه على ضلالة ! فإذا كانوا يريدون الاتصال بكم اتصال مودة ، فعلى أساس الكفر لا على أساس الإيمان ، وإذا كانوا كذلك ، فلا يصح أن تتخذوا منهم أنصارا ، أو ترتبطوا معهم بمودة أو صلة ، ولذا قال سبحانه وتعالى بعد ذلك : فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الولي يطلق بمعنى المناصر ، ويطلق بمعنى المحب الودود ، والنهى منصب على الاثنين ، فإنه لا يصح للمؤمنين أن يتخذوا أولياء من هؤلاء المنافقين ، الذين يظهرون الإسلام وهم مقيمون في ديار الأعداء يناصرونهم ، وقوتهم لهم على المسلمين ، فكيف يكونون مع هذه الحال نصراء أهل الإيمان ! ! وإذا كان لا يصح أن يتخذوا منهم نصراء ، فإنه لا يصح أن يقال إنهم منتمون للدولة الإسلامية ، لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين ، ولا يجوز لهذا أن يضموا إليها . وإنه لا يصح أن يربط بعض المؤمنين معهم مودة ؛ لأنهم ببقائهم في ظل الكفر ، وقوتهم له ، يكونون في ضمن من يحادون الله ورسوله ، والله تعالى يقول : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ( 22 ) [ المجادلة ] . وإن أمر القلوب بيد الله سبحانه وتعالى ، فلا يصح أن تحكموا عليهم بالإيمان حتى تظهر أماراته ، وتبدو معالمه . وإن مظهره الحقيقي في هذا النوع من الناس هو أن ينضموا إلى جماعة المؤمنين بالهجرة إليهم ، لتكون قوتهم للمؤمنين لا عليهم ، ولذا قيد سبحانه وتعالى ترك ولايتهم بغاية ، وهي الهجرة ، فقال : حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بأن يخرجوا في سبيل الله تعالى مجاهدين مع المؤمنين ومناصرين ومؤيدين لهم . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً أي فإن أعرضوا عن الهجرة ، وهي واجبة ، فلا تعتبروا إسلامهم ؛ لأنهم لا يزالون قوة عليكم ، وخذوهم من نواصيهم بالأسر ، والترصد لمتاجرهم