محمد أبو زهرة

1792

زهرة التفاسير

وأموالهم ، حتى لا يتخذوا من ذلك ذريعة لتقوية أقوامهم ، واقتلوهم حيث وجدتموهم ؛ لأنهم أعداء بمعاونتهم أعداء المؤمنين . وإذا كانوا يستطيعون الخروج بمتاجرتهم وغيرها ، فإنهم يستطيعون الهجرة إليكم ليكونوا قوة لكم ، والهجرة واجبة ، وإذا كانوا معكم في حال قتال كمن ينتمون إليهم ، فلا تقبلوهم في ولايتكم ، ولا توادوهم ، ولا تتخذوا منهم نصراء ؛ لأن النصير هو الذي يعاونك ويكون معك على أعدائك ، وليس هؤلاء منهم ، فقوله تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ، يدل على النهى عن أمور ثلاثة : أولها - ألا يعتبروهم منهم بالولاية والانتماء ، لأنهم لم يعملوا على الانضمام لجماعة المؤمنين . وثانيها - ألا يوادوهم ، لأنهم يحادونهم إذ يحادون الله ورسوله ، وهم بهذا من حزب الشيطان ، لا من حزب الله تعالى وثالثها ألا يتخذوا منهم نصراء ، لأنهم سيخادعون ، ومن كانت هذه حالهم لا يؤتمنون ، فنصرهم خذلان ، والاستعانة بهم استعانة بغير أهل الإيمان . وإن السياق يدل على أن المنافقين الذين تتحدث عنهم الآية - وإن كان اللفظ عاما - هم من الذين يظهرون الإسلام في قبائلهم ، ولا يخرجون إلى المسلمين ليكونوا معهم ، فإن زمان إنشاء الدولة الإسلامية يحتاج إلى التجمع ، ليكون المؤمنون قوة واحدة ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) [ الصف ] . والخلاصة أن أولئك المنافقين يعاملون معاملة الذين ينتمون إلى دولة أخرى ، فإذا كانت دولتهم تقاتل المؤمنين قوتلوا وقتلوا ، وإن كانت دولتهم تسالم المؤمنين بميثاق ، فلا يقاتلون احتراما للعهد والميثاق ، ولذا قال تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ الاستثناء هنا منفصل بمعنى « لكن » ، وهو من الأمر بالأخذ بالنواصي ، والقتل حيثما وجدوا . والمعنى : لكن لا تأخذوا ولا تقتلوا أحدا من هؤلاء الذين يصلون بالانتماء أو الرعوية إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد موثق ، لا يصح النكث فيه ، ولا الخروج على أحكامه ، أو