محمد أبو زهرة
1786
زهرة التفاسير
وقال « عشرون » . ثم جلس . وجاء آخر فقال : « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : « ثلاثون » « 1 » . وهذا الخبر يعطى تفسيرا بأن من قال لأخيه المسلم « السلام عليكم » كتب له عشر حسنات ، فإن قال : « السلام عليكم ورحمة الله » كتبت له عشرون حسنة ، فإن قال : « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته » كتبت له ثلاثون حسنة ، وكذلك من رد التحية له مثل ذلك الأجر . وللتحية وردها آداب يجب أن يتعلمها المسلم ، ويتخذها منهجا وسلوكا ، فمنها أن يسلم الراكب على الماشي ، والقائم على القاعد ، والقليل على الكثير ، والصغير على الكبير ، وفي المسألة مسائل فقهية متشعبة ، على المسلم أن يتعرف عليها من مظانها ، ولا يغفل عنها ؛ لأن التحية وإفشاء السلام من الأسباب التي تصل القلوب بعضها ببعض ، فتأتلف الأرواح ، وتتحاب النفوس ، تصديقا لقوله عليه الصلاة والسلام « لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم » « 2 » . ثم عليكم أن تتذكروا في كل شئونكم أنه جل ذكره : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً وقد نزلت هذه الآية في شأن هؤلاء المكذبين الذين يشكون في البعث والحساب ، فأقسم الله تعالى لهم بنفسه ، والدليل على ذلك القسم هو وجود اللام المتصلة بكلمة ليجمعنكم ، ثم نون التوكيد المشددة بعدها ، يقول النحاة أن اللام
--> ( 1 ) رواه الترمذي : الاستئذان والآداب - ما ذكر في فضل السلام ( 2689 ) ، وأبو داود : الأدب - كيف رد السلام ( 5195 ) ، وأحمد : أول مسند البصريين ( 19446 ) ، والدارمي : السلام - فضل التسليم ورده ( 2640 ) . عن عمران بن حصين رضي الله عنه . ( 2 ) رواه مسلم : الإيمان - بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ( 54 ) ، والترمذي : الاستئذان والآداب - ما جاء في إفشاء السلام ( 2688 ) ، وأبو داود : الأدب - في إفشاء السلام ( 5193 ) ، وابن ماجة : المقدمة - في الإيمان ( 68 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه .