محمد أبو زهرة

1787

زهرة التفاسير

واقعة في جواب قسم ، والتقدير ، والله أعلم ، أن الله يقسم ليجمعنكم ، فهو قسم ، يلقيه إلينا رب العزة ، بأنه سيجمع الناس وهم أموات تحت الأرض ، فكل من يموت سيجمع إلى من سبقوه تحت التراب ، وسيظل جمعهم هذا إلى يوم القيامة ثم يبعثون . وفي رأى آخر أن حرف الجر « إلى » صلة في الكلام ، معناه : ليجمعنكم يوم القيامة ، وسميت القيامة قيامة ؛ لأن الناس يقومون في هذا اليوم لله رب العالمين . قال جل شأنه : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) [ المطففين ] . وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ، استفهام تقريرى ، هل هناك من هو أصدق من الله ؟ فيكون الجواب تقريرا للحقيقة التي لا يشك فيها مؤمن : لا ، لا أحد أصدق من الله ، فهو سبحانه ، يخاطبنا بما كان ، وما سيكون ، وكل ما جاء من عنده صدق لا ريب فيه ، فهو جل شأنه لا يجوز عليه الكذب ، لأن الكذب إخبار عن الشئ بغير ما هو عليه ، والكاذب لا يكذب إلا أنه في حاجة للكذب ، لكي يستفيد منفعة ، أو يدفع مضرة ، والله سبحانه وتعالى حكيم غنى لا يجوز عليه الاحتياج ، فهو عالم بكل معلوم ، منزه عن الكذب ، كما هو منزه عن سائر النقائص والقبائح . سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا .