محمد أبو زهرة

1785

زهرة التفاسير

وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً المقيت هو الحافظ المقتدر ، الذي يعطى كل إنسان قوته وقوته ، فهو يجازى كل إنسان بقدر ما حفظ له من عمل ، وهو يقيت الجائع ، ويعين من استعان به ، فالرزق الذي هو القوت من عنده ، والعافية التي هي القوة بسلطانه وبأمره ، وكل شئ عنده بمقدار . وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً التحية هي السلام ، وأصل التحية الدعاء بالحياة ، والتحيات لله هي السلام من الآفات ، وإنما يقال « التحيات لله » بصيغة الجمع ، ولم يقل « التحية » بصيغة الإفراد ، لأنه كان في الأرض ملوك تؤدى لهم تحيات مختلفات ، فيقال لبعضهم : « أبيت اللعن » ، ويقال لبعضهم : « اسلم وأنعم » فقيل لنا نحن المسلمين ، قولوا : « التحيات لله » أي كل الألفاظ التي تدل على تحيات الملوك وتؤدى معانيها ، هي الله . والعلاقة بين هذه الآية وما قبلها أن الله تعالى يقول ، إذا خرجتم للجهاد ، كما سبق الأمر ، فحياكم إنسان بتحية الإسلام ، فلا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ، بل ردوا جواب السلام ، فإن الأحكام تجرى عليهم ، وقد أجمع الفقهاء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها ، ورده فريضة ، لقوله تعالى فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها أو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ، فقد قال المفسرون عن ذلك ، إن هذه الصفة « الحسيب » حسنت هنا ، لأن معنى الآية في أن يزيد الإنسان أو ينقص ، أو يوفى قدر ما يجئ به ، والله سبحانه وتعالى يجازى الإنسان بقدر ما فعله ، حتى في لفظ التحية والسلام . روى النسائي عن عمران بن حصين قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل فسلم فقال : السلام عليكم ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : « عشر » ثم جلس ، ثم جاء آخر فسلم ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله . فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،