محمد أبو زهرة
1686
زهرة التفاسير
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً وإن الله سبحانه وتعالى عفو غفور رحيم بعباده ، لا يكتفى بمنع الظلم عمن يحسن ، بل إنه يضاعف الأجر لمن يحسن ، و « تك » أصلها « تكن » حذفت النون و « كان » هنا ناقصة ، والمعنى : وإن تكن الفعلة حسنة تكون مضاعفة ، ومعنى يضاعفها أي يكون بدلها أمثالا كثيرة لها . وقد قيل : إن الفرق بين المضاعفة والتضعيف أن المضاعفة تكون بأضعاف كثيرة ، والتضعيف يكون بضعفين اثنين ، والمؤدى أن الحسنة تكون بأمثال كثيرة لها كقوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ( 245 ) [ البقرة ] وقوله تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 160 ) [ الأنعام ] فالله سبحانه وتعالى لا ينقص من عمل الخير شيئا بل يضاعفه في الآخرة ، وإن الله سبحانه وتعالى فوق هذا الجزاء المضاعف أضعافا كثيرة يزيد المحسن من عطائه ، ولذا قال سبحانه : وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً أي أن الله تعالى يعطى عطاء كثيرا ، غير ملاحظ فيه المثلية والمضاعفة ، بل إنه سبحانه فوق مضاعفة الحسنة بأمثالها ، يعطى عطاء سمحا غير مقيد بالمضاعفة ، بل إنه يكون سماحا ، وكرما من الله تعالى . وسمى ذلك العطاء أجرا ، وهو في الحقيقة ليس في مقابل عمل ؛ لأن مقابلة العمل كانت بالأمثال السابقة ؛ لأن الأجر قد يطلق على مطلق العطاء ، وإن لم يكن له مقابل ، وتفضل الله تعالى في كرمه فسماه أجرا ، وإن لم يكن له نظير ، فهو أجر غير ممنون . وقد عظم الله سبحانه وتعالى ذلك العطاء غير الممنون بوصفين . أحدهما : أنه عظيم في ذاته ذو جلال وشأن ، فهو رضوان الله تعالى ، ونعيم مقيم ، وجنات فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . والثاني : أنه عطاء من لدن الله تعالى ، فهو قد نال شرفا إضافيا بأنه من الله تعالى .