محمد أبو زهرة

1183

زهرة التفاسير

قد ذكر تمهيدا لقوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ فتذكير العباد وتحذيرهم من رحمته بهم حتى لا يؤخذوا أخذ عزيز مقتدر ، وختمت الآية بهذا التذييل الكريم ؛ لإثبات أن عقاب المسىء وثواب المحسن من الرحمة ، فليس من الرحمة في شئ أن يتساوى المحسن والمسىء ، ولإثبات أن ولاء المؤمنين ومعاداة الكافرين من الرحمة بالعباد ، حتى لا يعم الظلم وينتشر الفساد . اللهم وحّد الولاية الإسلامية ، واجعل المسلمين جميعا بعضهم أولياء بعض . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) يؤمن المؤمن رغبة في الثواب ، ويؤمن المؤمن خوفا من العقاب ، ويؤمن المؤمن إذعانا للحق ، ومحبة للرب ، وإخلاصا وخلاصا من أدران الهوى ، ومآثم هذه الدنيا ؛ وتلك أعلى المراتب ، وأشرف المناصب ، وبها يعلو المؤمن . وفي الآية السابقة حذر اللّه المؤمن من نفسه ، فقال : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وقال : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ فكانت هذه الآية تدعو المؤمن إلى الطاعة ولزوم الجماعة بالترهيب ، وفيها إشارة إلى الترغيب في قوله تعالى : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ . وفي هذه الآية يدعو إلى الطاعة لا خوف العقاب ولا رجاء الثواب ، ولكن لأن الطاعة تؤدى إلى أعلى منازل السائرين ، وهي المحبة : محبة اللّه لعبده ، ومحبة العبد لربه . قال بعض السلف : ادعى قوم محبة اللّه ، فأنزل اللّه تعالى آية المحبة :