محمد أبو زهرة
1166
زهرة التفاسير
الحساب لا ريب في وجوده ولا شك . وذكر قوله : لا رَيْبَ فِيهِ في هذا المقام لأن من اليهود طائفة تنكر البعث ، فالتأكيد لأجل هذه الطائفة المنكرة الملحدة في دين اللّه ، الخارجة على كل أديان السماء ، والباقون إن اعتقدوا بعقولهم لم يذعنوا بأفعالهم . ورابع هذه المباحث اللفظية في التعبير بقوله تعالى : وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إسناد التوفية إلى ما كسبت وعدم ذكر الجزاء ، فيه إشارة إلى عدل اللّه اللطيف الخبير ، وهو مساواة الجزاء للعمل ، وكأن المثاب يوفّى عمله ، لا جزاء عمله ، وذلك لشدة المساواة بينهما . وقد أكد سبحانه وتعالى معنى العدالة وأن كل شئ بالقسطاس المستقيم بقوله : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي سيجزون بأعمالهم ، وسينالون ما يستحقون ، وكل ما ينالهم بسبب ما فعلوا هو العدل عينه ، ولا ظلم ، فإذا ألقوا في السعير فليس في ذلك ظلم بل هو العدل . وإن سبب ضلال اليهود أنهم زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا . فاللهم أرنا عيوب أنفسنا ، وجنّبنا الاغترار في ديننا ، إنك سميع الدعاء . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) بين سبحانه وتعالى اعتزاز المشركين بقوتهم الدنيوية وغلبهم وسلطانهم ، وذكر أنهم في غرورهم كفرعون ذي الأوتاد ، واعتزازه بقهره لشعبه ، وطغيانه في